في القرن العشرين، أدرك الفيزيائيون وجود أربع قوى أساسية مختلفة في الطبيعة: (1) قوة الجاذبية، (2) القوة الكهرومغناطيسية (سنرى أن القوتين الكهربائية والمغناطيسية مرتبطتان ارتباطًا وثيقًا)، (3) القوة النووية القوية، و(4) القوة النووية الضعيفة. تعمل القوتين الأخيرتين على مستوى نواة الذرة. وقد دمجت النظريات الحديثة بين القوتين الكهرومغناطيسية والنووية الضعيفة، بحيث يُعتبر أن لهما أصلًا مشتركًا يُعرف باسم القوة الكهروضعيفة.
العديد من القوى التي تناولناها حتى الآن، مثل قوى المرونة، والقوى العمودية على الأسطح، وقوى الاحتكاك الموازية لها، وقوى الشد على طول الأوتار، وقوى التلامس الأخرى (الدفع والجذب)، تُعتبر الآن ناتجة عن قوى كهربائية مؤثرة على المستوى الذري. من ناحية أخرى، تُعدّ قوى الجاذبية قوة منفصلة. تلعب الجاذبية دورًا في الطبيعة من خلال السماح للكواكب بالوجود، ولكن الحياة على تلك الكواكب تعود إلى الكهرباء!
تلعب قوانين الكهرباء والمغناطيسية دورًا محوريًا في تشغيل أجهزة مثل الهواتف الذكية، وأجهزة التلفزيون، والمحركات الكهربائية، وأجهزة الكمبيوتر، ومسرعات الطاقة العالية، وغيرها من الأجهزة الإلكترونية. إلا أن القوة الكهرومغناطيسية تلعب دورًا أعمق في حياتنا. فوفقًا للنظرية الذرية، تُبقي القوى الكهرومغناطيسية بين الذرات والجزيئات بعضها البعض لتكوين السوائل والمواد الصلبة، كما تُشارك القوى الكهرومغناطيسية في العمليات الأيضية التي تحدث داخل أجسامنا.
تطور فهمنا لقوة الجاذبية وفقًا لبنية مفاهيمية وضعناها: تعلمنا أن القوة توجد بين الأجسام ذات الكتلة. ثم وضعنا قانونًا رياضيًا، وهو قانون نيوتن للجاذبية الكونية، لوصف مقدار هذه القوة. ثم طرحنا مفهوم مجال الجاذبية. ومن هنا، ناقشنا طاقة الوضع التجاذبية في نظام مكون من جسمين ضخمين أو أكثر. سنتبع تطورًا مفاهيميًا مشابهًا في دراستنا للقوة الكهربائية. سنتعلم أن القوة توجد بين الأجسام المشحونة كهربائيًا. سنضع قانونًا رياضيًا، وهو قانون كولوم، لوصف مقدار القوة. سنقدم مفهوم المجال الكهربائي، وسنناقش طاقة الوضع الكهربائية في نظام مكون من جسمين مشحونين أو أكثر. مع استمرارنا في دراسة القوة الكهربائية، سنجد أن لدينا سيطرة أكبر بكثير على هذه القوة مقارنةً بالجاذبية. تقتصر مصادر الجاذبية على شكل واحد: الشكل الكروي للكواكب والنجوم (باستثناء الكويكبات الصغيرة والأقمار التي قد تنحرف قليلاً عن شكلها الكروي). من ناحية أخرى، يمكننا صياغة أشكال مختلفة للحالات الكهربائية: كرات، وألواح، وأسلاك، وما شابه ذلك! الأجسام المتحركة في مجالات الجاذبية ضخمة وكبيرة؛ لا يمكننا التحكم في حركتها. يمكن أن تكون الأجسام المتحركة في المجالات الكهربائية صغيرة مثل الإلكترونات؛ يمكننا بسهولة تغيير حركتها! ليس لدينا سيطرة على الجاذبية؛ فهي موجودة دائمًا. ولكن يمكننا تشغيل الكهرباء وإيقافها! لا يمكننا تعديل قوة مجال الجاذبية للأرض. ولكن يمكننا بسهولة إدارة قرص لتغيير قوة المجال الكهربائي! الجاذبية موجودة في كل مكان، داخل وخارج كل شيء. ولكن بعض المواد توصل الكهرباء والبعض الآخر لا! ويمكننا إنشاء مناطق خالية من المجال الكهربائي في الفضاء بسهولة تامة! هذا النوع من التحكم الذي لدينا على الكهرباء يجعلها أساس مجتمعنا التكنولوجي.